عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

671

معارج التفكر ودقائق التدبر

* وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 ) : أي : وهو الّذي يقبل التّوبة من عباده ، ويتجاوز عن جرائمهم الّتي كانت قبل الإسلام ، ويعفو متجاوزا عن السّيّئات الّتي تكون بعد الإسلام . المثال السّابع : قول اللّه عزّ وجلّ : * . . . وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) : أي : لمّا رأوا مكان ووسائل تعذيبهم في جهنّم يقولون : هل إلى رجوع إلى حياة الامتحان من سبيل ، لنستأنف امتحاننا ، ونصلح أحوالنا بالإيمان والإسلام والأعمال الصّالحة . ومن الإيجاز بالحذف ما يسمّى عند البلاغيّين « التّضمين » ، وهو تضمين كلمة معنى كلمة أخرى ، وجعل الكلام بعدها مبنيّا على الكلمة غير المذكورة ، كالتّعدية بالحرف المناسب لمعناها ، فتكون الجملة بهذا التّضمين بقوّة جملتين ، وهذا التّضمين من نفائس الإيجاز في القرآن . ومن هذا التضمين في السّورة ، قول اللّه عزّ وجلّ : * . . . اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ . . ( 13 ) : أي : اللّه يجتبي مقرّبا إليه من يشاء بحكمته ، ضمّن فعل « يجتبي » معنى فعل « يقرب » فعدّي تعديته . وقول اللّه عزّ وجلّ : * . . وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها . . ( 18 ) : أي : يستعجل مستهزئا بها الّذين ليس لديهم استعداد نفسيّ لأن يؤمنوا بها ، ضمّن فعل « يستعجل » معنى فعل « يستهزئ » فعدّي تعديته .